نوال قصة نجاح ووفرت فرصا جديدة بأفكارها المبتكرة لتحسن دخلها

بدأت نوال فضل الله سلمان تحدثنا عن نفسها قائلة: “كنت أحب الدراسة وكان لدي حلم بأن أُكمل دراستي الجامعية، لكن على أيامي كان من يريد أن يتم دراسته الجامعية يجب أن يذهب إلى عمان أو الزرقاء، ولصعوبة المواصلات أيامها لم أستطع إكمال دراستي، ولذلك أسعى بكل طاقتي لتدريس أولادي الخمسة في الجامعة وأدعو الله أن يقدرني على ذلك لأحقق لأبنائي ما لم أستطع تحقيقه لنفسي”.
تتابع نوال: “زوجي لديه راتب تقاعدي بسيط من الضمان الاجتماعي ويعمل بالمياومة أحيانا، وبما أن مستويات الدخل في الأردن متواضعة وخاصة في المحافظات، كان الحل الأمثل أن أساعده وألتحق بسوق العمل، ولكن من الصعب إيجاد وظيفة لمن في مثل عمري وخاصة أني لا أملك المؤهِل العلمي، فأخذت أفكر فيما لدي من مهارات وإمكانيات، لدي مهارة خاصة بالطبخ ولكني لم أكن أرغب في تأسيس مطبخ انتاجي، فالكثير من النساء قمن بذلك مما أغرق المنطقة بمشاريع المطابخ وجعل المنافسة في هذا المجال كبيرة ولا يوجد فيها أي ابتكار، وأنا كنت أسعى لمشروع يحقق طموحي بعمل يحمل فكرة جديدة وريادية”.
من أين أتت الفكرة وكيف كانت البداية؟ تقول نوال: “في يوم من الأيام حضر مجموعة من السياح إلى الأزرق وطلبوا من الدليل السياحي أن يأكلوا طعاما بيتيا تقليديا تُعرف فيه المنطقة، وكون زوجي كان يعمل في السياحة سابقا اتصل به الدليل السياحي لطلب المساعدة وكنت بجانبه أسمع المكالمة، لمعت الفكرة فورا في رأسي، وقلت لزوجي أنا أستطيع أن أحضّر لهم الأكل التقليدي، وبالفعل استقبلناهم في بيتنا وكانوا خمسة عشر شخصا ودفع لنا الدليل ما كان سيدفعه للمطعم مما جعلني أفكر في الاستمرار بعمل ذلك حيث إن المبلغ كان مجزيا”.
تضيف نوال “ومن يومها أصبحت أستقبل كل شهرين مجموعة من السياح عددهم من 15-20 سائحا، أردت أن أطور مشروعي ولم أعرف كيف لذلك صرت أفكر في التدريب وسألت الجمعية إذا كان لديها دورات تدريبية تختص بالتسويق أو بناء القدرات، وأخبروني هناك أن مركز تطوير الأعمال BDC يقوم بتدريب النساء على هذه المهارات من خلال إدارته لمشروع مدد، قمت بالتسجيل في الدورات وشرحت مشروعي للمدربين وبدؤوا بإعطائي نصائحهم فأرجع كل يوم إلى البيت بفكرة جديدة لتجربتها، بدأت بإضافة القهوة العربية في استقبال الضيوف، كما وأصبحت أقدم لهم الفاكهة الموسمية والشاي مع الحلوى التقليدية بعد الغداء، مدربو مشروع مدد نصحوني بالتركيز على التراث فاستعنت بفتاة تلبس اللباس التقليدي لمدينة الأزرق وشاب يقدم القهوة باللباس التقليدي أيضا وقد أعجب هذا السيّاح كثيرا وأصبحوا يسألون عن تفاصيل اللباس، فرُحت أبحث على الانترنت عن معلومات لباسنا التقليدي لتوفيرها لهم، وصرت أشرح لهم عنه بالعربية والدليل يترجم لهم بلغتهم، تفاجأت كيف أحبوا هذه الفقرة فبدأت أسمعهم موسيقانا وأغانينا التقليدية وأطلب من الدليل ترجمة مطلعها لهم، ومن ثم أصبحت أبرم اتفاقيات مع مكاتب السياحة لاستقطاب السياح الأجانب، وأخيرا بدأت بتحقيق حلمي الأكبر، والآن هناك اثنان من أبنائي يدرسون في الجامعة ويتحمل مشروعي جزءا كبيرا من أقساطهما الجامعية”.
فرحة نوال بتطور مشروعها وتحقيق أحلامها بعد هذه التعديلات البسيطة لا توصف، تتابع نوال مبتسمة: “زاد عدد المجموعات السياحية التي تزورنا ليصبح من مجموعة إلى مجموعتين شهريا وكل مجموعة تتكون من 15-20 سائحا” وتضيف: “إذا كان هذا التطوير البسيط على المشروع أدى إلى مضاعفة عدد السيّاح فما بالك لو قُمت بتفيذ الخطة التي حضرتها لمركز تطوير الأعمال والتي تشتمل على بناء بيت تقليدي صغير من حجارة الأزرق القديمة لإضفاء الطابع التقليدي على المكان، كما أريد أن أبني فرن صاج صغيرا وأُشغّل بعض نساء المنطقة لمساعدتي في الخبز والطبخ وأساعدهن بدوري بزيادة دخلهن، فأنا أتمنى أن تحظى النساء في محيطي بالعدالة الاجتماعية وفرص العمل المتساوية لكن أيضا أتمنى عليهن أن يثابرن لخلق فرص جديدة وأفكار مبتكرة”.
وضمن مشروع “تعزيز الوصول الى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والمجتمعات المضيفة في الأردن”. وهذا المشروع ممول من الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية ’صندوق مدد‘، وبتنفيذ الائتلاف الذي تقوده المبادرة النسوية الأورومتوسطيةEFI.